محمد خليل المرادي
176
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أين العراق وتلك الدار اين سنا * تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي أين الأهيل أصيحابي بنو أربي * يا حسرتا لفراق الأهل والخول ومنها : للّه إذ كنت فيها في صفا وهنا * وطيب عيش مضى أحلى من العسل ومنها : الغيث فيها لذيذ قد حلا وغلا * ونلت فيها منى خال من الزلل والدّهر قد ضمنت أيّامه جدلا * وأكمنت لي ليالي السود للجدل فما شعرت بقدر الدّهر من سفه * وما انتبهت له حتى تنبّه لي فصار يلفظني أيدي سبا حنقا * على معاملتي إيّاه في الأزل يوما بحزوى ، ويوما بالعقيق وبال * حزون يوما ، ويوما ذروة الجبل والعزّ يوما ويوما رفعة وعلا * والذلّ يوما ويوما رتبة السّفل فانحلّ عقد اصطباري لوعة وغدا * صحيح حال محلّ الفكر والعلل كيف الوصول وهذا الدّهر يقعدني * عن النهوض إلى لذاتنا الأول بذلت جهدي فلم تنفع مجاهدتي * واحتلت فيه فلم تنفع به حيلي ومنها : واشدد لها حزم صبر غير مضطرب * واسلك لنيل مناها أصعب السّبل وانهض لنيل العلا واركب لها خطرا * ولا تكن قانعا في مصّة الوشل فهامة المجد عندي ليس يركبها * من كان يقنع من دنياه بالبلل وله غير ذلك من القصائد الفائقة والرسائل الأنيقة الرائقة . عثمان الصّلاحي - 1168 ه عثمان بن علي الصّلاحي العلمي الحنفي القدسي ، خطيب المسجد الأقصى ، وإمام الصخرة المشرّفة . نشأ في حجر أبيه وقرأ عليه كتبا عديدة . وكان والده من الأفاضل ، ويغلب عليه معرفة العلوم العربيّة . ولزم درس الشيخ علي اللطفي . وكان يلازم المطالعة في داره ، ويباشر الخطابة بنفسه ، وله صوت جيّد تميل إلى سماعه أهل بلدته ، حتى إنّ يوم خطبته يمتلئ الأقصى ناسا لسماع خطبته . وسافر إلى مصر مرارا ،